تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

203

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأحكام ليستنتج منها حجّية مطلق الظنّ فيها ، وأمّا مقدّمات الانسداد الصغير فهي إنّما تجرى في بعض ما يتوقّف عليه استنباط الحكم من الرواية من إحدى الجهات الأربع المتقدّمة ليستنتج منها حجّية مطلق الظنّ في خصوص الجهة التي انسدّ باب العلم فيها « 1 » . الاستدلال بدليل الانسداد على حجية خبر الواحد يعتمد دليل الانسداد على خمس مقدّمات ، وبطلان واحدة منها يعني بطلان الاستدلال به على حجّية مطلق الظنّ : المقدّمة الأولى : ثبت في محلّه من علم الكلام : أنّ لنا خالقاً له شريعة ، ونحن إذا آمنّا بهذه الحقيقة ، سوف يحصل لنا علمٌ إجماليٌّ بوجود أحكام وتكاليف إلزامية في هذه الشريعة ؛ إذ لا معنى لكون كلّ ما في هذه الشريعة من أحكام هي أحكام ترخيصية . إذن : المقدّمة الأولى هي وجود العلم الإجمالي بأنّ هناك تكاليف في مجموع ما وصل إلينا من من الأخبار والأمارات الظنّية ، ومن المعلوم أنّ هذا العلم الإجمالي منجّز بحكم العقل . المقدّمة الثانية : قلنا في المقدّمة السابقة : إنّه يوجد في مجموع الأمارات الظنّية التي وصلتنا علمٌ إجماليٌّ بوجود التكاليف فيها ، وهذه التكاليف التي أثبتها العلم الإجمالي لا يوجد طريقٌ عندنا لتشخيص الواجب والمحرّم من غير الواجب والمحرَّم ، وإلّا لو كان عندنا طريق لتشخيص الواجب من المحرّم لَانحلَّ ذلك العلم الإجمالي . بمعنى : لو استطعنا بطريق العلم والقطع واليقين أن نشخّص الواجبات والمحرّمات لانحلّ ذلك العلم الإجمالي ؛ هذا من قبيل أن تعلم أنّ أحد هذين الإنائين نجس ، فالعلم الإجمالي يقول اجتنبها ، أو

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 197 . .